جلال الدين السيوطي
262
الأشباه والنظائر في النحو
مضارعتها ( إن ) كما أعملت ( ما ) في لغة أهل الحجاز لمضارعتها ليس والأصل أن لا تعمل . وقال أبو الحسين بن أبي الربيع في ( شرح الإيضاح ) : اعلم أن الحروف إذا كان لها اختصاص بالاسم أو بالفعل فالقياس أن تعمل فيما تختص به ، فإن لم يكن لها اختصاص فالقياس أن لا تعمل ، فمتى وجدت مختصا لا يعمل أو غير مختص يعمل فسبيلك أن تسأل عن العلة في ذلك فإن لم تجد فيكون ذلك خارجا عن القياس . وقال : وإذا صحت هذه القاعدة فأقول : إن ( ما ) النافية ليس لها اختصاص فيجب ألا تعمل ، ولذلك لم يعملها بنو تميم فهي عندهم على القياس ، فلا سؤال في كونها لم تعمل ، لأن الشيء إذا جاء على قياسه وقانونه لا يسأل عنه ، وأما أهل الحجاز فأعملوها لشبهها بليس من وجوه ، وذكر الأوجه السابقة . وقال أبو حيان في ( شرح التسهيل ) : أصل عمل الحرف المختص بنوع من المعرب أن يكون مختصا بنوع من الإعراب الذي اختص به ذلك المعرب ، ولذلك لما كان الجزم نوعا من الإعراب مختصا بالمضارع ، والحرف الجازم مختص به أعطي المختصّ للمختصّ ، وكذا القول في حروف الجر ، انتهى . وقال ابن عصفور في ( شرح المقرب ) : لم يجئ من الحروف المختصة باسم واحد ما يعمل فيه غير خفض إلا ( ألا ) التي للتمني ، فإن الاسم المبني معها في موضع نصب بها في مذهب سيبويه ، وذلك نحو قولك : ألا مال ، وسبب ذلك أنها تضمنت معنى ما ينصب وهو تمنيت . ضابط : ليس في كلامهم حرف يرفع ولا ينصب قال ابن إياز : ليس في كلامهم حرف يرفع ولا ينصب ، ولهذا بطل قول من قال : إن لولا هي الرافع للاسم . وقال الشلوبين : قول من قال : إن أصل عمل الحروف الجر خطأ ، وإنما القول الصحيح أن أصل الحرف أن لا يعمل رفعا ولا نصبا لأن الرفع والنصب إنما هما من عمل الأفعال من حيث كان كل مرفوع فاعلا أو مشبها به ، وكل منصوب مفعولا أو مشبها به ، فإذا عملهما الحرف فإنما يعملهما لشبه الفعل ولا يعمل عملا ليس له بحق الشبه إلا عمل الجر إذا كان مضيفا للفعل أو لما هو في معناه إلى الاسم . الخامس : وقال السهيلي « 1 » : أصل الحروف أن تكون عاملة لأنها ليست لها
--> ( 1 ) انظر بدائع الفوائد ( 1 / 30 ) .